رحيل العاشق الأخير
عبد الرسول معله
في يوم السبت 9/آب/2008 رحل عنا الشاعر الفلسطيني الكبير
محمود درويش
 |
|
 |
|
| لَقَدْ غابَ مَنْ يُرْجَى شَذاهُ ونائِلُهَْوَظلّتْ تُعَفّى بالبُكاءِ مَعاقِلُهْ | أَبَعْدَ ابْنِ دَرْويشٍ يُغرِّدُ بُلْبُلٌوَقَدْ ذُبـِحَتْ في كُلِّ بَيْتٍ بَلابـِلُه | لَقَدْ كانَ في كُلِّ البـِلادِ مُحارِباًوَليسَ لَهُ إلا اللِسانَ وَسائِلُه | وإنْ منزلٌ جافاهُ من بعدِ نِكْبةٍفقدْ بُنيتْ وَسْطَ القلوبِ منازِلُه | وَسافَـرَ مِنْ دُنْياهُظ€َمْآنِ صادِياًوَخَلّفَ شَعْباً قَدْ تَنَمّرَ باطِلُه | يَرى أُمّة ًبَلْهاءَ قائِدُها العَمَىأَبَى جَهْلُها إلا الشقيقَ تُقاتِلُه | كأنَّ الُهدى قَتْلُ البَريءِ وَحَرْقُهُوَهذا جِهادٌ لا يُناقَشُ قائِلُه | فَسَلْ غَزَّةَ الثكْـلى وماذا جرى بهاسَيُنْبيكَ جُرْحٌ مِنْ دِمانا جَداوِلُه | وَسَلْ بَيْتَ لَحْمٍ عَنْ دِماءٍ زَكيّةٍسَتُخْبرُكَ الأحْجارُ ما أنت سائِلُه | يُحَدِّثـُني قَلْبي بِـِأنَّ قِيامَةًعلى وَشْكِ أَنْ تأتي فماذا نحاوله | لنا في بُيوتِ العُرْبِ مليونُ ثاكِلٍفتاها بسيفِ العُرْبِ أرْداهُ قاتِلُه | أمَحْمودُ إنَّ الجُْرْحَ ما زالَ نازِفاوَمِنْ دَمِنا ابْنُ العَمِّ يَقْطُرُ ذابـِلُه | أمَحْمودُ إنَّ الدِينَ صارَ سِياسَةًفَرائِضُهُ ماتَتْ وحالَتْ نَوافِلُه | أمَحْمودُ إنَّ الناسَ أعْماهُمُ الغِنىوإنْ نابَتِْ الجُلّى أخو الَمرْءِ خاذِلُه | وصِرْنا إلى الدولارِ نَلْهَثُ يومَناوليسَ لنا شيءٌ سِواهُ يُعادِلُه | **** **** | أيا زَمَناً فيهِ الدَعِيُّ وجاهِلُهْتَصَدّى يَقودُ الناسَ والظُّلْمُ ساحِلُه | لنا كُلَّ يَوْمٍ في البلادِ مُصيبةٌرَحيلُ أديبٍ أوْ حبيبٍ يُماثِلُه | حنانيْكَ رَبِّي فالحَياةُ مَليئةٌبـِكُلِّ دَعِيٍّ لا تَرِثُّ حَبائِلُه | تَلَبَّسَ بالتَقْوى وزَيَّنَ نَفْسَهُوَمُرِّغَ في حِضْنِ الرَذيلةِ داخِلُه | تَرِنُّ بأمْوالِ اليَتامى جُيوبُهُوَتُنْفَخُ مِنْ أكْلِ الحَرامِ مَفاصِلُه | يُحَدَّثُ عَنْ عَدْلٍ وَيُخْفي شُرورَهُوَعَنْ كُلِّ سُوءٍ حَدّثـَتْنا شمائِلُه | إذا اشْتَدّتِْ الأيّام لاذَ بجُحْرِهِوإنْ فُرِجَتْ يوْماً تَكلَّمَ باقِلُه | |
|
|
 |
|
 |
عبد الرسول معله
ذابله = سيفه
حالت نوافله= تغيرت مستحباته
الجُلّى = الأمر العظيم
يماثله = يشابهه
ترث = تبلى،تضعف
شمائله = صفاته، أخلاقه، أعماله
باقِلُه= إشارة إلى المثل العربي المشهور (
أعيا من باقل ) : بلغ من عِيِّ باقل أَنه كان اشترى ظَبْياً بأَحد عشر دِرْهماً، فقيل له: بِكَم اشتريت الظبي؟ ففتح كفيه وفرَّق أَصابعه وأَخرج لسانه يشير بذلك إِلى أَحد عشر فانفلت الظبي وذهب فضربوا به المثل في العِيّ.