وجهت الشاعرة خطابها للحبيبة, فتخبرها بأن كل كلمات الحب خلقت من أجلها, ولأجلها, وتخبرها بأنها قد سكنت الأحلام, ليس هروبا من واقع, وإنما طمعا في لقاء طويل.. طويل, تتحقق فيه كل الأماني.
وسرحتُ مع الألْحَان..
تنتقل الشاعرة إلى عالمها النفسي, فتصف حالتها النفسية, والجو المحيط بها, فهي تجالس الليل بكل معانيه, وبكل تفاصيله, هو يصب ما في جعبته من أمل وألم, من فرح وحرن, من شهد ومرار, وهي تشرب, مطلقة العنان لفكرها السارح في همهمات لحن شجي, فتثمر العيون فاكهة مالحة, وتخطف الشفاه ابتسامات حلوة, تحلت بشهد الحب. وسرعان ما يعود ذهنها السارح إليها, وإلى المحبوبة, فتندفع الشكوى, ويتحول القلب إلى بحر أسى, تتوالد على شطيه اللآلام.
تصمت الروح عن الشكوى, وينتبه العقل قبل أن تبلعه أمواج الأسى, فيطرد سحائبه ويقول للحبيبة بأن الشكوى ليست بابا للعتاب المر, ولا انقلابا على ما خطه القدر على الجبين, ويستعين بسنة الحبيب المصطفى صلوات ربي عليه وسلامه, ليقول لها على لسانه الشريف: "رفعت الأقلام وجفت الصحف".
بيقين المؤمن بقضاء الله وقدر, والمستسلم لتيار الحب الجارف, تسلم الشاعرة أمرها للحبيبة, فهي تحت لوائها وقيادتها لا يهمها إلى أين المسير, طالما أنها لا تأبه بالمجهول, ولا بالخطر, فالحب رسالة سلام, والمحب رسول سلام, ورسول السلام لا يخاف من شيء.
في السطر الأخير, تبدأ الشاعرة في فك رموزها, فهي رسول السلام الذي يبشر بليلك عيني الحبيبة, والذي يتضرع لها بأن تشتعل, وتضيء, تشتعل في وجه الطغيان, وتضيء الكون والقلب, فهل من مكان للنوم أروع من هاتين العينين؟!
القصيدة الرسالة, هذا ما ينطبق على نص: "إليكِ في عيد الحب" للشاعرة والأديبة الفلسطينية سفانة بنت ابن الشاطئ. تميزت هذه الرسالة الرقيقة المفعمة بالصور والمعاني, والساكنة في ضلع الرمز بأمرين مهمين: فهي رسالة حب أرسلتها شاعرة, لمستلم مؤنث في عيد الحب, على لسان مذكر, فوفقت في تقمص شخصية الرجل نجاحا باهرا. وفي ذات الوقت, حاولت الشاعرة بأن تفكفك رموزها لتقرب المعنى والما وراء للمتلقي إلا أنها توقفت عند حد معين, وكأنها لم تحدد لمن سترسل هذه الرسالة, وتركت لنا الحق في استنتاج ما نشاء. وإن كان التصور الأقرب ومن خلال الولوج إلى كيمياء الألفاظ, والبحث عن دلالاتها وأبعادها سيميل أغلب المتلقين لاعتبار النص موجها للوطن أو للفكرة, أو للأمة... وهذا ما ذهبت إليه أغلب مداخلات الإخوة.
أختي الحبيبة سفانة:
أخاف إن ولجت أكثر إلى عوالمك, وفصلت الجوانب الفنية للقصيدة أن أتهم بالتحيز لك ولقلمك المبدع, يا بنت أبي وأمي.
فسأكتفي بما كتبت, وقبل ان أرحل أقول لتوأم روحي: الرقي صاحب كل جوانب القصيدة, وأرقى ما فيها على الإطلاق الصورة الشعرية المنسوجة على الطريقة الشاطئية.
أتمنى لك المزيد من التوفيق والتألق
رد: د. عدي شتات قراءة نقدية لقصيدة : إليكِ .. في عيد الحب شعر : سفانة بنت ابن الشاطئ
قراءة نقديّة متمكّنة ودقيقة تناولت بإقتدار كلّ الجوانب الإبداعية في القصيدة.
فهنيئا للمبدعة سفانة بنت ابن الشّاطئ بهذه القراءة وشكرا للدكتور عدي شتات لهذه القراءة الأكادميّة الرّائعة والتي نحتاجها جدّا هنالما تضيفه من قيمة للفعل والمنجز الكتابي
وجهت الشاعرة خطابها للحبيبة, فتخبرها بأن كل كلمات الحب خلقت من أجلها, ولأجلها, وتخبرها بأنها قد سكنت الأحلام, ليس هروبا من واقع, وإنما طمعا في لقاء طويل.. طويل, تتحقق فيه كل الأماني.
وسرحتُ مع الألْحَان..
تنتقل الشاعرة إلى عالمها النفسي, فتصف حالتها النفسية, والجو المحيط بها, فهي تجالس الليل بكل معانيه, وبكل تفاصيله, هو يصب ما في جعبته من أمل وألم, من فرح وحرن, من شهد ومرار, وهي تشرب, مطلقة العنان لفكرها السارح في همهمات لحن شجي, فتثمر العيون فاكهة مالحة, وتخطف الشفاه ابتسامات حلوة, تحلت بشهد الحب. وسرعان ما يعود ذهنها السارح إليها, وإلى المحبوبة, فتندفع الشكوى, ويتحول القلب إلى بحر أسى, تتوالد على شطيه اللآلام.
تصمت الروح عن الشكوى, وينتبه العقل قبل أن تبلعه أمواج الأسى, فيطرد سحائبه ويقول للحبيبة بأن الشكوى ليست بابا للعتاب المر, ولا انقلابا على ما خطه القدر على الجبين, ويستعين بسنة الحبيب المصطفى صلوات ربي عليه وسلامه, ليقول لها على لسانه الشريف: "رفعت الأقلام وجفت الصحف".
بيقين المؤمن بقضاء الله وقدر, والمستسلم لتيار الحب الجارف, تسلم الشاعرة أمرها للحبيبة, فهي تحت لوائها وقيادتها لا يهمها إلى أين المسير, طالما أنها لا تأبه بالمجهول, ولا بالخطر, فالحب رسالة سلام, والمحب رسول سلام, ورسول السلام لا يخاف من شيء.
في السطر الأخير, تبدأ الشاعرة في فك رموزها, فهي رسول السلام الذي يبشر بليلك عيني الحبيبة, والذي يتضرع لها بأن تشتعل, وتضيء, تشتعل في وجه الطغيان, وتضيء الكون والقلب, فهل من مكان للنوم أروع من هاتين العينين؟!
القصيدة الرسالة, هذا ما ينطبق على نص: "إليكِ في عيد الحب" للشاعرة والأديبة الفلسطينية سفانة بنت ابن الشاطئ. تميزت هذه الرسالة الرقيقة المفعمة بالصور والمعاني, والساكنة في ضلع الرمز بأمرين مهمين: فهي رسالة حب أرسلتها شاعرة, لمستلم مؤنث في عيد الحب, على لسان مذكر, فوفقت في تقمص شخصية الرجل نجاحا باهرا. وفي ذات الوقت, حاولت الشاعرة بأن تفكفك رموزها لتقرب المعنى والما وراء للمتلقي إلا أنها توقفت عند حد معين, وكأنها لم تحدد لمن سترسل هذه الرسالة, وتركت لنا الحق في استنتاج ما نشاء. وإن كان التصور الأقرب ومن خلال الولوج إلى كيمياء الألفاظ, والبحث عن دلالاتها وأبعادها سيميل أغلب المتلقين لاعتبار النص موجها للوطن أو للفكرة, أو للأمة... وهذا ما ذهبت إليه أغلب مداخلات الإخوة.
أختي الحبيبة سفانة:
أخاف إن ولجت أكثر إلى عوالمك, وفصلت الجوانب الفنية للقصيدة أن أتهم بالتحيز لك ولقلمك المبدع, يا بنت أبي وأمي.
فسأكتفي بما كتبت, وقبل ان أرحل أقول لتوأم روحي: الرقي صاحب كل جوانب القصيدة, وأرقى ما فيها على الإطلاق الصورة الشعرية المنسوجة على الطريقة الشاطئية.
أتمنى لك المزيد من التوفيق والتألق
وكل عيد حب وأنت بخير
محبتي واشتياقي
رغم أن من فكك هذه القصيدة باقتدار و وضع لمساته الباذخة عليها .. إلا أنني و للأسف لم أمر على هذه القراءة هنا في النبع إلا اليوم .. لا أعلم ما سبب التقصير أهو مني أم من أخي الحبيب عدي إذا هو لم يخبرني أنه نشرها هنا .. و لهذا أتقدم باعتذار كبير لك أخي الحبيب .. و شكرا على هذه القراءة الرائعة التي هي فخر و اعتزاز لكلماتي و قد زادتها ألقا و جمالا .. اتكفيك كلمة شكرا مع حقول من الياسمين الدمشقي التي نعشق .. حبي و اعتزازي و أشواقي
رد: د. عدي شتات قراءة نقدية لقصيدة : إليكِ .. في عيد الحب شعر : سفانة بنت ابن الشاطئ
أختي الحبيبة سفانة:
أخاف إن ولجت أكثر إلى عوالمك, وفصلت الجوانب الفنية للقصيدة أن أتهم بالتحيز لك ولقلمك المبدع, يا بنت أبي وأمي.
فسأكتفي بما كتبت, وقبل ان أرحل أقول لتوأم روحي: الرقي صاحب كل جوانب القصيدة, وأرقى ما فيها على الإطلاق الصورة الشعرية المنسوجة على الطريقة الشاطئية.
أتمنى لك المزيد من التوفيق والتألق د. عدي
[COLOR="rgb(139, 0, 0)"]عدت لقراءة ثانية وكم شدّتني الخاتمة وما حملت من مضامين مدارها القلب قلب شقيق لشقيقة مبدعة...وقد بلغ الكلام قمة التّجلي الرّوحي ليصيب أقاصي نفسي كمتلقيّة
فأدب سفانة يغرقنا في وهيجه وترف صوره الإبداعيّة وهي من الأصوات الشّعريّة المرموقة في وطننا العربي التي نعتزّ بها لما تضبفه لمتون أدبنا ومدوّنته من إبداع .
فلك يا د.هدي كلّ الشّكر لهذا الإعتناء بأحد قصائد شاعرتنا سفانة ولسفانة مزيدا من التّألّق والعطاء.[/COLOR]
رد: د. عدي شتات قراءة نقدية لقصيدة : إليكِ .. في عيد الحب شعر : سفانة بنت ابن الشاطئ
لا عجب في هذه القراءة المتمكنة للشاعر الفلسطيني الاستاذ عدي
فذاك الشبل من ذاك الاسد
أما عن الغالية سفانة فلا أظن الاطالة في الحديث عنها يعذيها حقّها
بل كلمة واحدة كافية رائعة أنت وكفى