لقاءٌ كاد يذبحُهُ الوداع عبد الرسول معله حبيبٌ من حياتي كان أغلى = وقلبٌ بالمَودَّة قد تملَّى وجاءت وهي ترفلُ في حريرٍ = منَ الأشواقِ صاحَ القلبُ أهلا بلا عتبٍ سعيتُ إلى رضاها = و كمْ رضِيَ الفؤادُ بأنْ يُذَلاّ أردتُ عتابَها والعينُ تهمي = ولن أرضى الدموعَ تكونُ وَصْلا متى يا قلبُ تشفى من هواها = وقد كنتَ الموقَّرَ والمُعَلَّى فهل تبقى إلى أمدٍ جريحاً = تذوبُ صبابةًً وتكادُ تَبْلى فذُبْ كمَداً وعِشْ أبداً مُعَنّى = تزيدُ مَعَزَّةً وأموتُ ذُلاّ أهيمُ بوحدتي وألومُ نفسي = وأهوى غُرْبتي وأقولُ : مهلا *****= ***** و عُدتُ إلى النوالِ وللتلاقي = تضُنُّ بوصلِها وأزيدُ بَذْلا كأنّي غابَ عن عقلي وَقاري = وعادَ القلبُ وسطَ الحُبِّ طِفلا تكادُ عيونُها تَسبي فؤادي = تفيضُ مَحبَّةً وتصوبُ نبْلا وغطَّتْ بالوشاحِ دنانَ خَمْرٍ = مَخافةَ أنْ أتوهَ وأنْ أُعلّى وتعلمُ أنَّني رجلٌ لجوجٌ = إلى لثم الورودِ أرومُ نَهْلا وددتُ لو انَّها كانتْ أمامي = لتمطرَني شذاً والعينُ ثملى وأكتبُ في جبينٍ منْ لُجَينٍ = سبتني وردة ففقدتُ عَقْلا وهبتُ لها الحياةَ فإن أرادتْ = لتبعثََني وإلاّ الموت أحلا فإن شاءتْ تعذِّبُني سأرضى = وإنْ شاءتْ .. يكونُ عليَّ فَضْلا و مَرَّ العُمرُ لمْ أعرفْ غراماً = شبابٌ ضاعَ في سَفَهٍ و ولَّى قضيتُ كهولتي في الخوفِ حِيناً = و حِيناً في التفاهَةِ قد أُسَلّى وجاءتْ آخرُ الأيّامِ تَهْمي = بحبٍّ تبتغيْ للقلبِ عَدْلا وترسلُ ليْ على بُعْدٍ مَلاكا = بكُلِّ محاسنِ الدنيا تَحَلّى لتزرعَ في حنايا الرُّوحِ شَوقاً = وتمطرَ في جَديبِ القلبِ وبْلا بربِّكِ أسْعِديني يا حياتي = وكوني وردتي لأكونَ نحْلا وفِيضيْ من حنانِكِ كي تُرَوِّيْ = بقايا العُمْرِ واتَّخذيْهِ ظِلاّ وكُوني جنَّتي ورياضَ عُمْري = و زِيدي في المنى لتكونَ أحلى وإلاّ فاطرَحيني في جَحيمٍ = لأنِّي للمَحَبَّةِ لستُ أهْلا فلي في كلِّ يومٍ أمنياتٌ = أسافرُ بينَها وأحطُّ رحْلا