ذبلت زهــوركَ يا فــؤاد ولــم يعــد
نهــــر يعيــد اليــك بعض نضــــار
وتســاقطت أوراق غصنك باكـــرا
ومضى الخريف بهيبــة الأمطـــار
حتى دنوتَ الى المغيب ولـم يعــــد
في روضك الوسنان صوت كناري
أو بعــد هــذا يــا فــؤاد تريدهـــــا
أو بعــــد مـــا ســــلبتك مـــن آذار
أتريدهـا ؟ أومـا كفــاك غيابهـــــا
هــــلاّ أفقـت فــــذاك جـرف هــــار
أتريـدهـــا ؟ أومــا تعِبْــتَ فإنهــــا
قـــد قيَّــــدتك بســلسـلٍ من نـــــار
هـزمتــكَ حين تســلَّلتْ أنفـاســـها
فـي نبضـــك الملهــوف كالتيـــــار
فــرقصتَ مُنتشـــياً لعِقــد تمـــــائمٍ
صاغتــه من همـس ومن أعـــذار
وتمكَّنَت منــك الظــلال وغـــادرت
لمـــــا وقعـــتَ بفخهـــــا الجبــــار
تعبت خطاك وانت تركض خلفهـــا
وبروقهـــا تعـــــدو لغيـــر مســـار
وتبــددت أحــلامك الخضـــراء في
ألـَــقِ اللقــــا وحــــدائق النـــــوّار
هان الغرام وهل يهــون لعــاشــق
ســكرت خطـــاه برفقــة الأطيــــار
لـو يختفي فيض الجمــال وتختفي
بــكَ روضــة مملـــوءة الأزهــــار
مـــا كان حرَّكهـــا وآلــمَ قلبهـــــا
وجـــــعٌ يحــــرِّقُ أنَّــــةَ القيثـــــار
فـارفق بنفســك واتَّعـظ فحنينهــــا
كــذبٌ وتدليـسٌ وفيــضُ غبـــــــار