استفزني منظر الدخان المتصاعد من هامتي ، كان فتيلا ً أبيض باهت يشبه بخار الماء ، الأكثر غرابة كان سؤال زوجتي المباغت :
- يبدو أنك تعاني من صداع خفيف .
- كيف عرفت ِ؟
- دخان أبيض يصعد من هامتك
الدخان أفزعني لولا تدخل أحد الجيران اذ مسد على ظهري وهو يتمتم الدخان ملأ المدينة يبدو أن الرياح شرقية ، بينما هو يحاول تهدئتي صعدت ْ من هامته هالة من الدخان الأزرق اضطرته الى أن يعصر جبهته بقوة وصك أسنانه – صداع شديد - بدأ الدخان الابيض الذي انفثه يتحول الى الأزرق الباهت اذ كلما اشتد الصداع ازدادت الزرقة عتمة ، استأنست ُ لرأي جاري هذا عندما أقنعني بضرورة مراجعة أقرب عيادة طبية ، سرنا سوية ننفث الدخان بألوان مختلفة كسيارات قديمة .
لفت انتباهنا قرب العيادة خروج الصيدلي وسط الشارع وهو يصرخ – إخوان رجاء ً- يرجى خروج المصابين بالصداع من الصيدلية كي استطيع استنشاق الهواء ورؤية الدواء ، تجمعنا وسط الشارع وكانت الريح خفيفة تسوق غيمة سوداء ، أثار دهشتي منظر رجل ينفث دخانا ً أسودا ً كثيفا ً وقد فسح له الجميع طريقا ًكي يدخل العيادة تبين فيما بعد انه مصاب بارتفاع ضغط الدم حيث يعني الدخان الأسود أعلى حالات الصداع ، تركت ُ المكان طالما شعرت ُ بالتحسن وعودة الدخان الى اللون الأبيض ، عرجت ُ على سوق مجاور للعيادة وما أن دخلت ُ السوق حتى وجدت الناس في حالة عطب ، شعرت بصعوبة التنفس وانتفخت أوداجي ، لم أر َ شيئا ً في السوق ، الدخان يغطي البضائع وان بعض الباعة ينفثون دخانا ً أبيضا ً مائلا ً للزرقة ، رفعت ُ رأسي الى السماء لاستنشاق شيء من الهواء وجدت غيمة داكنة توحي بمنخفض جوي ، أردت ُ ان استفسر عن مصير الطيور في هذه اللحظة الا ّ اني سقطت ُ أرضا ً وقد هالني منظر اشتعال أصابعي وعطب لا أعرف مكانه بالضبط .....
الأستاذ سعدون البيضاني
والله لو أغمضت عيني وقرأها أحد لي دون ذكر اسمك لعرفت
فهذا هو أسلوبك المميز والمتميز الذي يسعدني ويجعلني أفخر بك
تحياتي وودي أيها المبدع
(تثبت)