تنام المرأتان على البلاط الطيني للغرفة،الأم وحفيدتها الصغيرة تسفّان الرائحة الرطبة وتستغرقان معاً في نوم عميق،في المطبخ المحاذي للغرفة زوجة الأبن الغائب تنهمك في إعداد الفطور للنائمتين،تترنم الزوجة مصغية لأزيز موجع ينبعث من إبريق الشاي المسخّم بالرماد،تفوح روائح الصباح الجديد ومعها تنفذ الرؤى من نوافذ الغيب الى رأس الأم المنهوك،تزعزع باطنها المأزوم بهول الفقد فترى الحرب كلبة جرباء تقعي على عتبة الباب المفتوح لبيت الطين،عيناها الحمراوتان تتمليان الواجهة البيضاء لغرفة الأبن الوحيدة،تعترض الأم النظرات الدامية للكلبة المسعورة بجسدها الهزيل وتصرخ بعد أن تعضّها كلبة الحلم في حلمتها اليسرى،توقظ صرختها المدّوية الحفيدة النائمة وتدفعها على البكاء،يتعالى البكاء والصراخ في الفضاء المبلول بروائح النوم ويتسلل من جلد الجدار الى قلب الزوجة الموجوع قرع شديد على الباب،الزوجة المنهمكة تروّعها الأصوات الخائفة فتجري صوب الباب مخلفة وراءها إبريقاً مسخماً بالرماد،يتصاعد مع أزيزه الموجع دخان يتسامى بجنون ليملأ البيت بالسواد.
صور الكاتب بكلمات مختزلة البيئة والواقع المزري لهذه الأسرة لكنه في نفس الوقت ترك المجال مفتوحا للقارئ ليوغل في دروب مخيالية قد تقوده إلى نص آخر وهذا هو شأن الكاتب الكبير الذي يدل من ضل نفسه إلى المرايا
حلم الأم عبر عن التأزمات النفسية والهواجس التي تتصارع في داخلها وقد فسر هذا الحلم نفسه مع أول طرقة من الطرقات التي أفزعت الزوجة أما الضربة النهائية فكانت موفقة جدا إذ جاءت برمزية عالية أحالتنا إلى المشهد الأخير
كان الرمز والإشارات الدلالية من أهم العناصر التي حددت ملامح هذا النص من بداية المشهد إلى نهايته التي ختمت بفاجعة
الأستاذ القدير قاسم فنجان
في كل مرة أقرأ لك أصاب بالدهشة
لك مني باقات ود وتقدير كبير جدا
( يثبت )
اشاراتك موجعه عزيزي الأستاذ قاسم ، هذا ما تبقى في المنازل التي قد لا نملكها احياناً
نساء يكفيهن فعل بسيط ابريق شاي ، نوم يأتي من ملل ، ظل رجل وبقايا اجساد
كانت هنا ، ولا ملمس للحرير فالدخان لم يبق شيءللنساء الثلاث مليون او اكثر.
انتم ايها الشعراء تتلمسون همومنا وسلاحكم الحرف المبلل بالعجز .
كنت هنا قريبا من المرأة اكثر منها لنفسها / شكرا لك
تنام المرأتان على البلاط الطيني للغرفة،الأم وحفيدتها الصغيرة تسفّان الرائحة الرطبة وتستغرقان معاً في نوم عميق،في المطبخ المحاذي للغرفة زوجة الأبن الغائب تنهمك في إعداد الفطور للنائمتين،تترنم الزوجة مصغية لأزيز موجع ينبعث من إبريق الشاي المسخّم بالرماد،تفوح روائح الصباح الجديد ومعها تنفذ الرؤى من نوافذ الغيب الى رأس الأم المنهوك،تزعزع باطنها المأزوم بهول الفقد فترى الحرب كلبة جرباء تقعي على عتبة الباب المفتوح لبيت الطين،عيناها الحمراوتان تتمليان الواجهة البيضاء لغرفة الأبن الوحيدة،تعترض الأم النظرات الدامية للكلبة المسعورة بجسدها الهزيل وتصرخ بعد أن تعضّها كلبة الحلم في حلمتها اليسرى،توقظ صرختها المدّوية الحفيدة النائمة وتدفعها على البكاء،يتعالى البكاء والصراخ في الفضاء المبلول بروائح النوم ويتسلل من جلد الجدار الى قلب الزوجة الموجوع قرع شديد على الباب،الزوجة المنهمكة تروّعها الأصوات الخائفة فتجري صوب الباب مخلفة وراءها إبريقاً مسخماً بالرماد،يتصاعد مع أزيزه الموجع دخان يتسامى بجنون ليملأ البيت بالسواد.
ألآستاذ المتألق أبداً .. أباريق عطور ومحبة
حين يلج قاسم فنجان نفق اللعبة
يصطحب معه بعض ممكناته ، وكل ممكناتنا
كي نكون أنداداً ، بلاشرعية
حيث أن هذا المبدع يعمل في مناطق
خارج تصورات المنطق .. أو خارج سنن وسياقات
المعنى الدارج.
صديقي المبهر .. لي وقفة متأملة أكثر تركيزاً
كي أمسك ببعض خيولك الجامحة.
دمت ألِقاً.