ظل يستبعد أن تكون كفه وراء كل التحريف الذي يجده صباحا في كتاباته المسالمة،وتأكد من صحة كل هذه المخاوف بعد أن عانى لأيام من كوابيس عديدة،رأى فيها إلتماع شفرة المقصلة وغلاظة حبل المشنقة،صارت الكوابيس تضيق عليه لذة النوم،حتى أرهبته صورة لموت بشع قفز على إثرها من نومه وقد تندى جسده بعرق بارد،حاول أن يمسح جبينه، أصابه الذهول حين لم يجد كفه اليمنى،حدق في أركان الغرفة جيدا،فوجدها على المكتب تعبث بالأوراق وتحرف النصوص وتكتب ما لا يرغب في كتابته،منذ ذلك اليوم صار حريصا على خلعها يوميا وإيداعها قبل النوم في الخزانة،اليوم كعادته نهض من الفراش واتجه إلى الخزانة كي يركبها ويذهب إلى العمل،وحين فتح الباب الحديدي المغلق بإحكام، تسمر في مكانه مرعوبا،إذ انه لم يجدها،تفجرت في دواخله المخاوف،استعرض في مخيلته ما كان يحدث في الأيام الفائتة،حيث حملت الأخبار بين طياتها كثرة الكتابات المعادية على الجدران،عمليات اغتيال،نسف البنايات،وكذلك الصفعات التي يتلقاها رجال الشرطة من المجهول أثناء دورياتهم الليلية،كل ذلك جعله يفكر في مخاطر هذا الهروب الخطير،إذ إنها قد تقدم على تنفيذ مشاكسات تقدمه وجبة شهية للموت،لذلك سارع بالذهاب إلى مركز الشرطة كي يبلغ عن هروب يمناه،وكتب براءة خطية منها ومما سيحدث بسببها.قدم لضابط المركز البلاغ مع استعراض كامل لكل ما حدث،فأصيب بخيبة أمل كبيرة،إذ إن الضابط اتهمه بالجنون،وأمر الشرطي بالاتصال بمستشفى الأمراض العقلية،أصيب ذلك الشرطي بالحيرة،أشار إلى الباب حيث كان يتصاعد من خلفها لغط وضجيج عالي،واخبر الضابط بعدم إمكانية أن يكون عشرات من في الباب مجانين أيضا،إذ إنهم جميعا ينتظرون دورهم كي يقدموا بلاغات هروب وتبرئة خطية من أياديهم الهاربة.
المبدع مشتاق عبد الهادي
محبتي
ماأروع يدك اليمنى التي كتبت بها هذا النص الرائع
كم من اياد ٍضاعت وكم من اياد ابدعت وكم من اياد اساءت بجرة قلم
اصبحت اليد الرديف للعقل لانها تدون ماينجز
عاشت ايدك يامبدع
المبدعة والراقية
روح النبع
عواطف عبد اللطيف
ماهاذا المرور الانيق
حقا انا افتقد مرورك بي منذ نص واغنيتان
لا تبخلي على بمثل هذا المرور
تقبلي محبتي واحترامي