آخر 10 مشاركات
مساجلة النبع للخواطر (12) (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          خواطر ليل (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          تـــعال / تـــعالي (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          تأملات فى الآيات (الكاتـب : - )           »          الغلب في الإسلام (الكاتـب : - )           »          اطلق قوافيك (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          : يوم الجمعة .. (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          صباحيات / مسائيـات من القلب (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          (( مدفن أسئلة )) (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          برْزخُ الشَّفق. (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )



العودة   منتديات نبع العواطف الأدبية > نبع الأدب العربي والفكر النقدي > دراسات نقدية,قراءات,إضاءات, ورؤى أدبية > قراءات ,إضاءات,ودراسات نقدية

الملاحظات

الإهداءات
دوريس سمعان من باقة امتنان : استاذي الفاضل عصام أحمد ******** اخي الغالي كريم ******** مباركة أيامكما بأنوار القيامة دوما ******** باقات امتنان ومحبة أنثرها بدروبكما وكل عيد والجميع بخير وسلام عبد الكريم سمعون من Happy Easter : قيامة مجيدة ********المسيح قام ********حقا قام ********كل عام وانتم بألف خير ********ونخصّ بالذكر الغالية دوريس سمعان وأسرتها الكريمة ****

 
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 12-20-2025, 04:04 AM   رقم المشاركة : 1
أديبة /عضو مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية دوريس سمعان






  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة : دوريس سمعان متواجد حالياً
اخر مواضيعي
قـائـمـة الأوسـمـة
افتراضي قراءة نقدية ودراسة عميقة لقصيدة ( ثرثرات مطر )

كان لقصيدتي ثرثرات مطر شرف قراءتها من قبل الناقد والأديب الفلسطيني الأستاذ خليل هاروني
بعد استلامه نسخة من ديواني والذي يحمل نفس اسم القصيدة

--------------------------------------



وقفة هادئة مع "ثرثرات مطر"

للشاعرة دوريس سمعان


تتخذ قصيدة "ثرثرات مطر" للشاعرة دوريس سمعان من المطر استعارة مركزية لاستكشاف الحالة الوجودية للإنسان المعاصر، حيث تتداخل العوالم النفسية والروحية مع الظواهر الطبيعية في نسيج شعري مكثف.

تنتمي القصيدة إلى الشعر العربي الحديث الذي يجمع بين التعبير الذاتي العميق والانزياحات المجازية المعقدة.
تتبنى القصيدة بنية درامية تشبه المسرح الذهني، حيث تتحول المشاعر الإنسانية إلى شخصيات فاعلة في مشهدية متخيلة.
تبدأ القصيدة بتصوير حالة من التيه الوجودي ("التسكع على أرصفة العمر") وتنتهي بمواجهة درامية مع المطر نفسه، مما يشكل قوساً درامياً مكتملاً.
تعتمد القصيدة على ثنائيات متضادة تخلق توتراً دلالياً:

- التسكع مقابل الأمنيات اللاهثة
- الصبر مقابل الجنون
- اليأس مقابل الأمل
- العتمة مقابل الضوء
- العشق مقابل الأشواك المسننة

كما تتجلى خصوصية التجربة الأنثوية في الصورة المركزية "الطفلة المتقوقعة في أعماق الروح"، التي تمثل الذات الأنثوية في حالة ضعف واستسلام، لكنها تحتفظ بقدرتها على التساؤل والمقاومة الوجودية.

- تستخدم القصيدة مفردات تنتمي إلى حقول دلالية متنوعة:

الوجودية ("العمر"، "الفكر")،
العاطفية ("الصبر"، "اليأس")،
الطبيعية ("المطر"، "الغيوم").

- تكثف الأفعال التي تحمل دلالة الحركة والتحول:
"تسكع"، "ترتعد"، "انشقت"، "تتساءل"، "تشتعل".

- تظهر الألفاظ المهجورة أو النادرة ("تنهدات"، "هُطُولاً") مما يخلق طاقة شعرية خاصة.

- تغلب الجمل الاسمية التي تعطي ثباتاً وطابعاً وجودياً للمشاعر المجردة.

- استخدام الجمل الاعتراضية والفقرات الطويلة التي تحاكي تدفق المطر وثرثرته.

- تكرار حرف العطف "الواو" الذي يعطي إيقاعاً تراكمياً يشبه قطرات المطر المتتالية.

من ناحية اخرى، تصور القصيدة الإنسان في حالة اغتراب عن ذاته وعن العالم:

"غربة المسافات"، "العتمة"، "الثقوب".

هذه الصور تعكس الرؤية الوجودية للحياة كفصل بين الذات والوجود.

وتمثل "فوضوية الأمنيات اللاهثة" حالة الرغبة الإنسانية التي تتعارض مع واقع "أشواك مسننة". هذا الصراع يولد "حرقة الإحباط" التي تمثل العجز عن تحقيق الذات.

"أرصفة العمر" تشير إلى خطية الزمن وثقل التجربة الإنسانية المتراكمة، بينما "الطفلة" في الأعماق تمثل البعد الأبدي للذات الذي يقاوم تقلبات الزمن.

واذا تناولنا الجوانب الروحية والرمزية، فإننا نجد أن المطر في القصيدة يحمل دلالات متعددة:

- النقاء والتنظيف (في التوقع الشعبي)
- الدموع والحزن (في السياق العاطفي)
- الغضب الإلهي أو السماوي (في الإطار الديني)
- الثرثرة والكلام الفائض (في البعد السيميائي)

وهناك الطقوس والقداس:

"إقامة القداس للعتمة" يحول المعاناة إلى طقس مقدس، مما يعطي المعاناة معنى وجودياً ودينياً. هذا التحويل يشبه عملية الخلاص عبر المعاناة في التصوف المسيحي والإسلامي.

وتظهر ثنائية الجسد والروح في "القدمين العاريتين" مقابل "الروح المتهالكة القوى". الجسد يحمل الألم المادي بينما الروح تحمل الألم الوجودي.


ولا يفوتنا هنا الاستعارة والتجسيد:

- تجسيد المشاعر:
"أنفاس الصبر ترتعد"، "المفردات ترنحت كالسكارى"

- استعارة المطر ككائن ناطق:
"ثرثرات مطر"، "نواحك"

- تشخيص الطبيعة:
"الغيوم ذات رجاء"، "الريح تشتعل"

ويبرز امامنا الكناية والرمز:

- "أرصفة العمر" كناية عن مراحل الحياة
- "أقبية الفكر" كناية عن العقل الباطن
- "ثقوب الليل" كناية عن الفراغ الوجودي


وفي زاوية اخرى يظهر الانزياح في توليد دلالات جديدة للمفردات:

- "التنهيدات" جمع "تنهيدة" مع زيادة في الكثافة
- "الهطول" بدلاً من المطر، مع دلالة الثقل والاستمرارية
- "الثرثرات الجنائزية" جمع بين الحياة (الثرثرة) والموت (جنائزية)


ويلفت النظر هنا، الإيقاع والصوتيات:

- إيقاع داخلي يشبه دقات المطر عبر تكرار بعض الحروف (التاء، الراء)
- جناس بين "الوله" و"اليأس"
- سجع خفي في نهاية بعض المقاطع: "اللاهثة"، "الغافية"، "مثقلة"

ثم يبرز الصراع النفسي إذ تمثل القصيدة صراعاً بين قوى النفس المختلفة:

- الأنا العليا (الصبر، الأمل)
- الهو (الرغبة، الجنون، الهذيان)
- الأنا الواعية (الطفلة المتسائلة، القلب الراغب)


الكبت والتحرر:

"أقبية الفكر" تمثل العقل الباطن حيث تكمن الرغبات المكبوتة. "انشقاق فضاءات الرغبة" يشير إلى محاولة تحرر هذه الرغبات.

حالات الوعي المتغيرة:
يظهر الانزياح بين حالات الوعي: من اليقظة ("التسكع") إلى الأحلام ("حكايا قبل النوم") إلى الهذيان ("هذيان انشقت له فضاءات الرغبة").

ولن ننسى في ختام جولتنا مع ثرثرات مطر المركزية الشعرية والدلالية


قصيدة "ثرثرات مطر" تشكل لوحة وجودية معقدة تجمع بين الذاتي والكوني، الداخلي والخارجي. استطاعت الشاعرة عبر لغة مجازية مكثفة أن تحول المطر من ظاهرة طبيعية إلى استعارة مركزية للحالة الإنسانية في العصر الحديث، حيث يصبح الكلام (الثرثرة) تعبيراً عن العجز والاغتراب، والطبيعة مرآة للنفس الإنسانية المعذبة.


تمثل القصيدة نموذجاً للشعر العربي الحديث الذي يبحث عن لغة جديدة للتعبير عن الوجود، لغة تجمع بين العمق الفلسفي والشفافية العاطفية، بين التراث البلاغي العربي والتجريب الحداثي. تبقى "ثرثرات مطر" شهادة شعرية على قدرة الكلمة على تحويل المعاناة إلى جمال، واليأس إلى تساؤل وجودي مفتوح على احتمالات المعنى.

Khalil Harouni
Nazareth












التوقيع



وإذا أتتكَ مذمَتي من ناقصٍ .. فهي الشهادةُ لي بأنيَ كاملُ

( المتنبي )

تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها


  رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قراءة نقدية لقصيدة الشاعر صقر أبو عيدة '' ملحٌ ذائبٌ ... أنت" فاكية صباحي قراءات ,إضاءات,ودراسات نقدية 6 02-01-2017 08:53 PM
د. عدي شتات قراءة نقدية لقصيدة : إليكِ .. في عيد الحب شعر : سفانة بنت ابن الشاطئ د.عدي شتات قراءات ,إضاءات,ودراسات نقدية 8 01-08-2015 12:17 AM
قراءة نقدية لقصيدة ( الرفض ) للشاعر عواد الشقاقي بقلم الشاعرة نبيلة حمد عواد الشقاقي قراءات ,إضاءات,ودراسات نقدية 11 08-27-2014 04:24 PM
قراءة نقدية: للكاتب والناقد د.هشام البرجاوي \ لقصيدة النثر "قراءة في أنامل الحروف" \شعر : سفانة بنت ابن الشاطئ سفانة بنت ابن الشاطئ قراءات ,إضاءات,ودراسات نقدية 6 07-23-2011 10:20 PM
دراسة نقدية لقصيدة المعطف لـ د. جمال مرسي\وطن النمرواي وطن النمراوي قراءات ,إضاءات,ودراسات نقدية 4 12-24-2010 10:33 AM


الساعة الآن 04:39 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
:: توب لاين لخدمات المواقع ::