هذا نصي أليكم أهل النّبع الرّقراق.....فلولا تشجيعكم ما كان فيض اللّيل بصخبه عنيفا في الرّوح
ليل ضأجّ بسكونه
سمّار اللّيل.....عشّاق القول...
واللّيل يتمطّى ثقيلا...ثقيلا.... طويلا ....طويلا
يزحف علينا ليلنا ويفتح جناحيه كنسر.....يضمّنا فنستكين ....
ولا شيئ يسرّج عتمته غير تناسل الوجع...
فتنوء صدور بآهاته ....
أذا انطلقت أجهدت وأذا انحبست أتعبت....
فهاك يا ليل واستزد...وانثر دهشة الوجد فينا وتفاصيل الحكاية..
والبس عتمتك تاج القمر...وحك وشيك من حكايات عرّش فيها عذاب وغياب وفقد....
امسك كلّ الأزمان واجر وارس عند عند قمر العشق....
وته في لجج الذّكرى ...ودعني أمسك بتلابيبك في السّهر...
فما قصّرالسّهر من ليال أذا هام بال
رحيق اللّّهفة تستقرّ في منفضة سجائر...
ومن جذوة تبغ تتبخّر مواعيدها ويفوح مكان ويضوع من خزامى انتظارها ...
ولك يا ليل في العتمة عربدة المجازات ...
.وجع المحبّين....
أحوال المجانين.....
وجنون الكتابة...
وقناديل ليل تسٍرّجها الأشواق...
والرّحيل يشرّع أجنحته فينا....
ومع الشّوق يجيئ وجه حبيب ومملكة في العشق ضائعة ...
وتأتي القصيدة ممهورة من لظانا..فيشي صخبك بصخبها....
وصه يا ليل ولا تقل فما غاب عن خلدنا سيسري ألينا ...
وبين هذا وذاك تنبت الأمكنة مرادفة للزّمان...
هنا ياليل كلّ الحكايات مترعة بهم
أب نقيّ ...شقيق رفيق....
أمكنة تتململ بها الأجسادوالمدار حولها فارغ ينوح
وريق الأحبّة ...وبرودة وهيجهم وخلاء وخواء
هنا كانوا سحرا ...هنا كانوا عمرا...هنا كانوا قدرا ...
وان نبضهم يختلج وان ألسنتهم تتلاغط والبيت تتراقص فيه أشباحهم ونبع عطرهم يصلني ..وينزع القلب منّي
واليوم يا ليل جبل من الغياب قام بيننا وبينهم وبحار من النّكسات والفجائع والفقد...
واللّيلة يا ليل جاءني طيف شقيقة وجهها كالقمرواحتسينا القهوة احتمالا ومشينا على صخبك وفوضاك وأنت يا ليل كم تفضح الشذّى ..
كم تلملم المواقيت المفلتة ....وكم الرّوح في صخبك يا ليل تتفتّت ترقّ وكم يستشيط ريق وساعة اندثارك تدقّ ...
جميال صخبك يا ليل كخدعة...يتكور القلب منك وانت تبلع تفاصيلنا وأوجاعنا..وتعلن طرقك على الرّأس فنسترخي ونهبك أرواحنا
فأنا ياليل لست ضجرة من ظلام يسرّجه من غابوا .....يذرعون دهاليزك وغياهبك لتغدو بصخبهم روحي فسيحة كالبحر...
وكم يحدث أن تأخذني بين شهوة سبات و أنّة مواجع غفوة قصيرة
أهيم بصخبك يا ليل فلا تداهم يا فجر...وهزّني يا ليل هزّا قبل أن يلج النّهار حصنك
لتمرّ مواجعي في آفاقك وتسكن الأفلاك وبروج السّماء ..ومراتع الغزلان.
ففي عتمتك لمّا أغرق تشرق شموس الذّكرى والحنين..
لا أستطيع أن أخفي ملامح الغربة من وجهي
وهي ترمي بي على وجه الزمن
كدمعة على خد طفل جائع يتيم
يأبى الليل إلا أن يفتح قلاع الألم
و قناديله تبارك أشواقي
خارطة صفعاتي لا حد لها
ومساحاتي اليابسة تكبر وتتصخر
وقمري يتوارى خجلاً
تعتريه الدهشة
تاركاً غيومي تحبس أمطاري
والظلمة تغلف ارجائي
وهي تتكسر على قيود الانتظار!!!