سلوى حماد،لها اسلوبها الخاص في الكتابة،هذا الاسلوب
هو اسلوب الثنائية الاحادية،وهي تجد نفسها فيه اكثر ممن
لو كانت بثنائية الثنائية،اي هي تجيد ترجمة مشاعر في الثنائية من خلال مشاعرها ورد فعل الاخر في عقلها الباطني وهي تأخذ ذلك من خلال ثقافتها العامة اضافة
لتمكنها من تقمص دور الاخر في المشاعر
لا أستغرب أبداً من عمق قراءاتك التى عودتني عليها في كل نص تشرف بزيارتك وقراءاتك العميقة..بحكم قراءاتي العديدة في كتب علم النفس وخاصة فيما يتعلق بالعلاقة بين الرجل والمرأة تكونت لدي قاعدة بنيت على أساسها ردود أفعال كلا الطرفين على الأخر ..عن آدم وحواء أتحدث..الى جانب الخلفية الثقافية التى نقتبسها ممن حولنا ومن حياتنا الشخصية التى بلا شك يختبئ شيئاً منها ما بين السطور..
يقول كلايف سكوت..ان قصيدة النثر هي جزء من حركة
عامة باتجاه الشعر الحر...
وسلوى حماد صوت نسائي بقلم جريء متمكن من ادواته
ويمتلك كوابح الشرق وانفتاح الغرب،والثقافة المتزاوجة
اي الثقافة الثنائية تحتاج الى توازن وقدرة على المحاكات
وقدرة على اكتشاف موطيء القدم دون الغوص في الرمال المتحركة،
نصوصنا الأدبية هي قصاصات مقتطفة من عمق الروح تخرج على إيقاع نبضنا الذي تحركه أحاسيسنا ومشاعرنا الحقيقية..لذلك حرصت على أن أقدم للقارئ القطفة الأولى بلا أي إضافات أو عمليات تجميلية..لإن الشئ الطبيعي يصل أسرع الى الذائقة..كوني تنقلت ما بين عدة حضارات بحكم جذوري المختلطة وبحكم تنقلي ما بين الدول العربية والغربية أعطاني القدرة على فلترة أفكاري واحترام كل الثقافات التى أنتمي اليها وثقافات الأخرين...رغم انني عشت لفترة طويلة في الغرب إلا ان أصولي الشرقية وموروثي الديني والثقافي كانوا هم الرقيب الذاتي الذي كان يفلتر بوحي قبل أن يتلقفه قلمي.. يمكننا أن نكتب نصوص غاية في الرومانسية بعيداً عن السقوط في هوة الابتذال التى تخدش الذوق العام.
سقت هذه المقدمة لان هذا النص وقبله نصوص اخرى
هي مدرسة الثنائية والادب النسائي،ومنها موجود في
الادب الفرنسي والعربي .
حاولت الكاتبة ان تكون لكل جملة استقلالية عن الاخرى
حتى في الجمل الصورية،واستطاعت بطريقة ذكية جدا
ان تجعلنا نحن من نفرز بين الاثنين في المخاطبة داخل
النص،واستعملت ال(انا)بكثرة ،قد يجدها البعض تعبيرا
عن نرجسية الكاتب وهي في الحقيقة ال(انا)مجازية لا
تعطي المعنى المجرد لها،بل هي اشبه بالرمزية الدلالية
لما بعدها من جملة صورية فلم نشعر بوقع تفسير اللغة
بل بتفسير الجملة التصويرية،
لقد تعمقت هنا بطريقة مدهشة وبديعة للغاية..الأنا هنا لم تكن أبداً تعبيراً عن النرجسية..أما استقلالية الجمل فهي وقفات مفصلية لمراحلة متلاحقة..
بما انها بارعة في الرسم والتصميم ،جاء النص كذلك
فهي ترسم الكلمات ولا تكتبها اي تجعل للكلمة ظلال
كما للصورة وتلتقط المفردات كما تلتقط زوايا التصوير
وتصمم المشاعر وفق مشاعر الاخر،اي القدرة في التوصيف وخياطتها بما يلائم الجسم الذي رسمته
للنص في ذهنها قبل الكتابة،بمعنى ادق،تختمر الفكرة
في ذهنها،وتترك لعفويتها الرسم بالكلمات،ولاناملها لتصمم الاطار العام للنص.
الكتابة كالرسم..تعبير عن مكنونات النفس مع اختلاف في استخدام الأدوات..ربما لتذوقي الفني دور في اختيار الصورة المناسبة للتعبير عن الفكرة..وفعلاً أشعر بأن الفكرة كائن حي يستحق أن اضعه في جمله تبين كل أبعاده ..تولد الفكرة لدي فأجلس واكتب دون ترتيبات معين..فقط أكتب حتى أجد نفسي أضع نقطة عند أخر السطر..وأحياناً أشعر بأنني أتحاور مع بطل النص لهذا تجد معظم نصوصي تخرج على هيئة حوار أو رسالة له..
وارى صعوداً متدرج محسوب في التطور في نصوصها
فلو عدنا الى (هو وهي)مسلسها الجميل،فبعد المباشرة ولغة المحاكات تطور الى الجملة التصويرية ..اي المحاكات بغير المألوف..
وجمعت بين الايقاع والصور الشعرية،اضافة الى التعبير
عن المشاعر بصورة ملفتة للنظر،وهو يدل على مقدرة
الكاتبة على التوليف والمزج والترجمة الذاتية للثنائية
وهل للثنائية أن تستمر لولا دعمكم وتشجيعكم أديبنا الكبير؟؟؟
من أمتع الحوارات وأكثرها واقعية حوار يجمع حواء مع آدم..حوار يمر بكل المشاعر الإنسانية ..فيه تتجلى كل المتناقضات ..هو حوار متجدد ولن ينتهي وسيجد كل من يقرأ الحوارية بأن هناك شيئ منه في أحد الحوارات..
الفاضلة سلوى حماد،
ان هذا النص الجميل والرائع ورغم اني اخذه في اطاره
العام ولم ادخل في تفاصيله لانه واضح التفاصيل ولكني
وددت ان اغوص في طريقة اشغال هذا النص ،
حتما هو مقتنص مما حولنا،ولكن طريقة ترجمته بهذه الطريقة هو بحد ذاته رائع،
فالبطلة وقد شاهدت في الاخر صفات هي الاقرب لها..
وقعت في شباك العشق ،وترجمت لنا بصورة رائعة
شعور الانثى العفوي عندما يولد الحب الكبير،
تحياتي وتقديري وفائق احترامي
أميل الى الوضوح واختيار التعبيرات السلسة لعرض فكرتي حتى لا أٌرهق القارئ ..أنا بعيدة كل البعد عن الفذلكات اللغوية التى تٌضيع الفكرة ومن ثم القراء ..كل ما أريده هو أن أقدم للقراء قصاصة من عمق الروح لنتشارك انسانياً في مشاعرنا واحاسيسنا..
ولأنني أنثى أجد نفسي مسؤولة عن الكتابة عن مشاعر الأنثى بأمانة حتى أنصفها وحتى أقدم للرجل ولو نصف فكرة عن مشاعر الأنثى وأحاسيسها ليبني عليها طريقة تعامله معها..
القدير قصي المحمود
لقد أهديتني قراءة عليها بصمتك الفكرية العميقة..هذه القراءة العميقة هي تاج على رأسي لإنك لم تقرأ النص فقط ، بل قرأتني كإنسانة قبل أن أكون كاتبة هذا النص..
قصي المحمود يا رفيق القلم ماذا عساي أن أقول أمام هذا الكرم الحاتمي الذي غمرني بالامتنان والسعادة وجعلني أشعر بقيمة ما أكتب..
أشكرك من كل قلبي على هذا الحضور البهي ..على كل كلمة قلتها بحق نصوصي ..على رأيك في كأنسانة وكاتبة ومحاورة..
تقبل باقة من أصدق الدعوات لك بطول العمر وموفور الصحة والعافية..وأطيب الأمنيات لك بالسعادة وراحة البال بين أحبابك..