رد: عقد من لآلئ أجمل الردود ( في الشعر العمودي و التفعيلة والومضة)
مداخلة الأخ الأديب محمد خالد بديوي لنص الأخت الأديبة هديل الدليمي ف القصة القصيرة جدا (مشوار)
جاب البلاد بحثا عن مسلك بلا أشواك
وحين وجد الطريق
تذكر أن الأشواك أعطبت قدميه.
تكرر اللفظة (الأشواك) وجدتها مزعجة، والأولى كاشفة للثانية
التي عبرت من خلالها "القفلة" ومن الممكن
استبدالها بكلمة تخدم الفكرة، وتجعل صياغة النص أفضل
ـــ مثلا ـــ
(جاب البلاد بحثا عن مسلك سهل)
(جاب البلاد بحثا عن أسهل السبل/الطرق)
الخيارات كثيرة. ثم ان الكلمة (تذكر) تناقض
المراد من النص..فكيف ينسى وهو يجوب البلاد بحثا..!!
كان الأولى أن يتجنب الأشواك خلال سيره، وبحثه عما
يريد..ربما يقال: ان تعرضه للأشواك أمر طبيعي لأن لا طريق يخلو من الأشواك
والعثرات..هذا صحيح.لكن البطل هنا لديه عزيمة وإصرار على إيجاد هذا الطريق
وقبل أن يبدأ مشواره، لذلك كان يجب ان يكون منتبها ولا يمر من أي مسلك فيه
أشواك وعثرات، هذا ما سيجعل النص منسجما وأكثر متانة.
ثم هذه الملاحظة :
جاب البلاد.. هلا تنسجم مع العنوان مشوار.!!
ربما هي رحلة اسنكشافية طويلة.. حرب..هدف يجب ان يسعى إليه
من أجل تحقيق مكسب ما..
القفلة على ما هي عليه الآن جميلة تؤدي الغرض
على ان لا تذكر (الأشواك) قبل القفلة حتى لا بفقد
النص عنصر الدهشة ..فـــ المشوار و
ـــ بلا أشواك ـــ ستخبران بقفلة النص
لماذا لا يكون العنوان: { مهمة ــ هدف ــ رحلة ــ}
طبعا هذا رأي من زاوية رؤية خاصة لا يلزم المبدعة هديل الأخذ به
بل على العكس تماما..إن رأيتم أنه جانب الصواب
فاضربوه عرض الحائط.
ما يحسب لهذا النص هو التكثيف والاختزال..ثم الفكرة
الإنسانية السامية..
فالإنسان دائم البحث عن أسباب الراحة وما يوفر عليه
جهده وكثير من التعب..وقد وجدنا أنه ورغم حذره وحيطته
إلا أنه وقع بما حاول ان لا يلتقي به (الأشواك) بعد التذكر
بما فعلته الأشواك..وهنا إشارة الى ان الإنسان مهما حاول
تجنب الصعاب لا يمكنه ان يغير الأقدار..ثم ان الحياة دون
تحديات ومواجهات ستكون فاترة ..لا معتى لها.
{ تذكر ان الأشواك قد أعطبت قدميه}
العطب هو: العطل ..الخراب .. الخلل ــ الانكسار.
إذن كلمة (عطب) غير مناسبة للنص أيضا ..
ماذا لوجاءت هكذا:
{تذكر ان الأشواك أدمت قدميه.!
أعود للقفلة.. نعم كان يجب ان يجد الطريق ..لأن عطب
أو خلل القدمين يعني أنه بذل كثير مجهود..لم يستسلم
أصر على بلوغ المرام.
والقفلة ما بين احتمالين ..( وجد طريق المشوار) وهذه
نتيجة حتمة لمن لديه إرادة وتصميم على وصوله لمراده
وانطلاق مشواره.
والاحتمال الآخر هو:
أنه وبعد بحثه وجد الطريق لكنه تذكر :
ان الشوك أعطب قدمبه..وهذا ما قد يعني انه ومن خلال
العطب في قدميه ؛ وجد الطريق لكنها لم تكن مناسبة
وكأن "النص" يشير الى عدم تمكنه من تحقيق ما اراده
وصارت مهمته أصعب. هنا أدرك استحالة مشواره
وإن وجد الطريق ..فقد فات الآوان.!!
الأديبة المبدعة هديل الدليمي
الفكرة قوية وغايتها إنسانية..نبيلة الرسالة
حتى أنها مسبوكة بريشة فنان يعلم ما يريد
وأرجو ان لا تكون الملاحظات مزعجة..هي
مجرد قراءة وكما تعلمين القراءات تصيب
وتخيب.. ولأن الكتابة لا يمكن ان تتطور وتؤدي
رسالتها إلا من خلال القراءة، علينا ان نتقبل
القراءات المختلفة حتى نصل الى أفضل النتائج
ولتعم الفائدة.
عموما .. كنت بارعة ومتمكنة أ. هديل الدليمي
في التقاط صور المشهد المتقن بفكرته ورسالته
ومن المؤكد أنكم تمتلكون أدوات القص الناجح.
بوركتم وبوركت روحكم المحلقة
احترامي وتقديريقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد خالد بديوي