الحقيقة الضائعة آهِ مَا أَقْسَاكِ.. يَا تِلْكَ الحَِقيْقَهْ! آهِ مَا أَسْمَاكِ.. يَا تِلْكَ الحَقِيْقَهْ! يَا مَنَاراً مُظْلِماً فِي لَيْلِ صَحْرَاءٍ فَسِيْحَهْ يَا شُعَاعاً.. لَمْ يَجُلْ فِي ظِلِّ عَقْلٍ أَوْ قَرِيْحَهْ لَقَّبُوكِ بِاسْمِ أُنْثَى.. وَانْثَنَى العَالَمُ يَجْرِي.. كُلُّ فَرْدٍ خَلْفَ أُنْثَى.. يَتَحَرَّى فِي حِمَاهَا كُلَّ شِبْرٍ.. كُلَّ شِبْرِ يَتَقَصَّى خَلْفَ عَيْنَيْهَا بَعِيْداً كُلَّ أَمْرِ إِنَّهُ يَبْحَثُ عَنْكِ فِي خَبَايَا الشَّعْرِ.. فِي رِعْشَةِ نَهْدِ فِي ضَبَابِ الشَّوْقِ.. فِي هَمْسَةِ وَجْدِ عَلَّهُ يَسْمُوْ إِلَيْكِ عَلَّهُ يَفْتَحُ يَوْماً.. بِابَ أَسْرَارِ الوُجُوْدِ ثُمَّ يَنْآى عَنْ ظَلامِ السِّجْنِ.. عَنْ ذُلِّ القُيُوْدِ آهِ مَا أَقْسَى رُؤَاكِ! ***** رَاقِبِيْنَا.. كَيْفَ نَسْعَى فِي البَرَارِي وَالبِطَاحِ أَصْلُنَا المَجْهُوْلُ أَشْقَانَا.. فَثُرْنَا كَالرِّيَاحِ عَضَّنَا الشَّوْقُ إِلَيْكِ فَنَبَشْنَا تُرْبَةَ التَّارِيْخِ.. قَبْراً إِثْرَ قَبْرْ وَنَهَشْنَا لَحْمَ مَوْتَانَا.. وَلَمْ نَظْفَرْ بِأَمْرِ آهِ مَا أَقْسَى رُؤَاكِ! ***** تُهْمِلِيْنَا فِي قِفَارٍ.. بَيْنَ أَشْبَاحٍ مُخِيْفَهْ تَزْرَعُ الرُّعْبَ.. وَتَسْتَهْزِيْ بِأَلْبَابٍ ضَعِيْفَهْ دُوْنَ أَنْ نُدْرِكَ شَيْئاً؛ أَيْنَ نَحْنُ.. وَمَتَى تََأْتِي النِّهَايَهْ!؟ كَيْفَ جِئْنَا.. كَيْفَ لا نَعْلَمَ مَا سِرُّ البِدَايَهْ!؟ نَسْأَلُ العِلْمَ عَنِ الحَلِّ.. فَيُصْغِي.. وَيَغُوْصُ العِلْمُ فِي عُمْقِ الشُّرُوْدِ.. ثُمَّ يَطْفُوْ جُثَّةً خَرْسَاءَ فِي بَحْرِ الوُجُوْدِ: لَمْ يَحِنْ آنُكِ بَعْدُ..! فِي رِكَابِ العِلْمِ نَسْعَى.. مُنْذُ آلافِ السِّنِيْنْ وَهْوَ مَا زَالَ يُمَنِّي بِجَوَابِ السَّائِلِيْنْ ***** كُلُّ شَيْءٍ دَائِرِيْ فَمَسارُ الحَيِّ فِي الدُّنْيَا مَسَارٌ دَائِرِيْ وَدُرُوْبُ البَحْثِ عَنْكِ.. تَنْحَنِي حَوْلَكِ دَوْماً.. تَتَوَالَى فِي دَوَائِرْ أَنْتِ فِي أَوْسَطِهَا.. وَالبُعْدُ يَبْقَى عَنْكِ ظَاهِرْ وَتَظَلِّيْنَ بَعِيْدَهْ عَنْ مَفَاهِيْمِ البَرَايَا.. عَنْ مُنَاجَاةِ الخَوَاطِرْ ***** *** * القاهرة- 18/3/1975 نبيه محمود السعدي