الرقم الأخير
أوت لفراشها, غدا يوما حافل, سيصل الابن الوحيد قادما من الكويت, أخذت الأم من مرقدها ترتب ليوم العرس, العرس الذي عملت عليه منذ شهور لم تنسى واردة ولا شاردة إلا وأتت عليها ودونتها في دفتر خاص اشترته لتلك المناسبة,
أعادت شريط الحفل, زارت أهل العروس , اتصلت بصالون السيدات لتأكيد الحجز, زارت الفندق بنفسها وقابلت المدير المسئول لمراجعة سير الحفل, و.....
أفاقت في الصباح الباكر على صوت هاتفها النقال منزعجة, فهي تكره هاتف الصباح لأنه يكون لأمر جلل وغالبا ما يكون سوء, آلوااااااااا,
صرخت بأعلى صوتها وانهارت, قامت ابنتها فزعة, احتضنتها بقوة, أمي...أمي... لا مجيب, هرعت إلى الجيران, استدعي الطبيب, إنا لله وإنا إليه راجعون....
وصل الابن, رأى حشدا كبيرا من الناس أمام المنزل, هرع إلى الداخل وعيون الجميع تشيعه بصمت, ثم تقبل العزاء بألم.
ـ هذا العرس لم يكتب له النجاح, العام الماضي توفي والدي, وهذا العام توفيت والدتي.
ـ أخي هذه مشيئة الله سبحانه, تقبل هذا بإيمان.
ـ ما الذي حدث لأمي؟
ـ اتصل أحدهم بها في الصباح, ثم صرخت صوتا و...
ـ أين هاتفها؟
ـ تفضل.
بحث الابن عن الرقم المتصل.
يا الهي, أغرورقت عيناه بالدموع, وأجهش بالبكاء.
ـ ماذا حدث؟
هذا رقم صديقي رحمه الله!
ـ ماذا تعني؟
ـ بالأمس أردت الاتصال بأمي, كانت بطارية هاتفي فارغة, اتصلت من هاتف صديقي في الاستراحة, بعد ساعة تعرض لحادث مؤسف
عندما وصلته كانت الشرطة هناك, يبدو أنهم اعتقدوا أن رقم أمي لأهله لأنه الرقم الأخير.