صبية الضوء ======= امتلأتِ يا ريم ..التهمتِ الشاطئ وغرست آخر الأمنيات تكلمتِ مع الملح وحاورتِ الرمال .. اصطدت النجوم .. عظيني ياريم.. غردي أمامي كعصفور تدهشه أغصان الحياة ..دعيني أتفرس عينيك وهي تعانق دهشات السؤال.. الله...... الله عليك يابنت خيالي وأنا أقول كيف احترفتكُ وأصبحتِ خبز هذا الوقت العصيب ..وأنا الكهل الذي انتهيت مؤخراً من تدريب عكازي على مثابرته لي ..ياله من مشاكس هذا العكاز يرافق أناتي ويستهلك آخر نفسٍ مني وكأن أنفاسي محملة بعربة ويجرها بتذمر.. هكذا يشعرني هذا العكاز اللئيم ولكن ما إن تمرين ياريم ..حتى يعود كالطفل بين أصابعي مطيعاً ورؤوفاً بحالي حتى الجماد يصير له روحٌ ..كم أنت أنثى ولم أكن أدري أتدرين.. حتى اللحظة هذه لم أنهِ روايتي الصباحية وأظن ستخذلني الأعوام وتأخذني لحضور مباراة الزمن الأخيرة قبل أن أنهي كتابة فصل من فصول جنوني بك ... سأعيد كتابة الرواية التي دفنتُ بها عشقي لك وسأجبر اللحظات أن ترخيني عن كاهلها لأكتب بشوق أكبر ..سأتذكر الكثير حين أراك وستكون الأفكار كسرب سنونو ترحل من خريفي الذي لا يخجل مني ولكن حين أراك تنضج كل مواسمي الخائفة من جديد .. ربما لن تتذكري اليوم الأول ..لكنه يومٌ بألف يوم وكيف لي أن أنسى صبية الضوء وأول صهيل النور وقت أطلّ وجهٌ أمام تصوراتي ذات يوم .. حينها كنتُ مشغولٌ في ترتيب أفكاري عن مقال وأردته أن يكون ساخراً حتى أني أحفظ عنوانه للآن "التنورة" باعتبارها كانت أغنية ذات صدى فأحببت أن يأخذ مقالي الصدى ذاته فما وجدتني إلا عازماً ومصراً حين رحت أكتب ، ولكن دعيني عما كنت أكتبه "ياريم" فأكثر شيئاً أتذكره هو طيُّ تلك الصفحات المقرفة خشيتُ حتى على عينيك أن ترى فوضى وترهات ..وكم كنتُ أتمنى لو كنت أخط سطور شعر وتكون بحجم صباحك يا إلهي ..وجهك فينيقي خرافي الجمال لا يصدق في هذا الزمن الغارق في تقشير نعومة الليمون ..وجسدك الفتي الغض كان يقوى على الوثب حتى من جسر تأملي فيك كيف كنت تقفزين لا أدري وكأني أدخل نشوة الخمر وأغرق في غنج التفاح الضاحك على أخاديد الضوء وأرجع لأشعل لفافة وأواسي نفسي من طفولتك وحين أتعرى من كهولتي للحظات ..أقترب بكل جرأة لأسألك ..متى ستكبرين يا ريم كنت تنظرينني نظرة الحكماء..نظرة تحكي فيها بطولات امرأة وشرف فدائية وطائية عربية ونسب سلاطين وكنتُ أغرق كثيراً في هذا الصنف الذي يُسكرني.. وأنتشي من جنون صباحك البحري والصفعة على قارب من حديد أتتني حين سألتني :
هل تكلمني أنا يا عم ...
التوقيع
حين
دخلت محرابك.... كنت قد توضأتُ بدمعة
ولأن البحر لم يصل مدّهُ لقاعك
سأرجع له الدمعة