لم يكن هناك شيئا إلا مدن غادرتنا برمادها لتنبت على أجنحتها هذا النزف من جمر الجنون حين كان الصحو سيد الدروب التي عبرناها ونحن نبحث عن المرايا التي استفاق البحر بين أحضانها فلم يبق من صورها غير الجفاء في تنفس الماء للشواطئ العامرة بالنسيان والبحث في دفاتر الجنون كي نقلب ما بقى منها حين تعزف الروح اللحن الأخير من عزاء الفصول في غابات الهمس التي تحولت إلى طقوس البرد و الارتجاف عند رقصة الريح في أضلاع الخواء والتيه الأبدي ..
وكانت هذه أوراق الجنون رتقنا بها نوافذ الغياب قبل أن يأتي المطر من حافات الأخيرة من الشتاء ...ليس فيها إهداء لأنها غائبة في أنامل الأقدار كاللوح المثبت في قراطيس الأبد
وكانت هذه الأوراق رحلة الروح دون دليل في أقاليم الأمس الذي غادرنا دون كفوف الماء
كي يغسل وجه السماء من شيخوخة المطر عند أرخبيلات المجهول ....
قراءات في دفتر الجنون --1
ليس لي اختيار بقدري فإما أعشق بجنون أو لا أعشق لأن روحي تحمل روح شغف الانتماء ،فلا أركن إلى الصمت إلا عندما تعاندني ذاكرتي في حواري مع الهواء حين يمر بي وهو لا يحمل عطر أزهارك ...
فأغيب في حاضري لأبحث عن زمنك وسط عزاء الروح بمغادرة فصولي إلى دروبك ...
أبقى أداري وجعي بانتظار مواسم حنينك كي أعيد إلى قلبي وهج نبضه .. وأعيد إلى روحي الحياة
وأرمي توبتي إلى أبواب المطر وأغسل وثنية دروب الأيمان بك حد التشرد بين ثنايا روحك
وأتلبس جنوني وأغيب إليك.... ....؟؟؟
ملاحظة
أرجو من أدارة منتدى نبع العواطف الأدبية بالسماح لي بنشر هذه القراءات كل يومين لأنها تتكون من مئة قراءة .. تقديري للجميع