جَمّ تضِنُّ علينا اللحظَ مَن لحظُها شَزْرُ=فما نابَنا في الوصلِ جَمٌّ ولا نَزْرُ تتيهُ على العشاقِ شِبهُ ملائكٍ=وما لملاكٍ حَلَّ تَيهٌ ولا كِبْرُ على أنها حازتْ من الحُسنِ وافراً=فلم يبقَ منه في بني جنسِها وَفْرُ إذا خطرتْ جُنَّ الهواءُ بشَعرِها=ومرَّغَ خدّاً طارَ من حولِه الشَّعرُ يرومُ ثَواءً بين أفياءِ مَفرِقٍ=ويثنيهِ عمّا رامَ مِن حُسنِه نَحرُ تُعيرُ أديمَ الأفْقِ حُمرةَ وجنةٍ=فيغرقُ غرباً حيثُ أودى به السُّكرُ كحبةِ خَوخٍ بالخُدودِ تعلّقتْ=وشابَهَ سحرَ الخَدِّ في لونِه ثَغرُ فمٌ مثلُ ختمٍ أحمرِ الشمعِ مغلَقٌ=ويُبدي نضيداً دُرَّهُ حينَ يفترُّ تميسُ بقدٍّ مثلما الرمحِ مُشرَعاً=وما عابَ سَمتَ الرمحِ طولٌ ولا قِصْرُ على أنه باللمسِ يهتزُّ مائداً=كبانٍ عَراهُ عندَ مَسِّ الصَّبا نَفْرُ تشعُّ بياضَ الثلجِ في الدفءِ شمسُها=وليس يُذيبُ الثلجَ مِن شمسِها حَرُّ دَهِشْتُ لمَرآها وقد أشرقتْ ضُحىً=وبيني وبين الشمسِ مِن قُربِها شِبرُ كأني بيومِ الحشرِ والشمسُ قاربتْ=وفيضُ اعتراقي شاهدٌ أنه الحشرُ تدِبُّ حياةٌ عبرَ كلِّ جوارحي=وتُنشِزُ عَظماً عاثَ في جوفِه النَّخْرُ فيا ليبابِ القلبِ يربو مجدَّداً=وقد جادَهُ مِن عشقِها وابلٌ قَطْرُ لقد كنتُ في ليلِ الإياسِ مُلفَّعاً=وها قد أضاء العَتْمَ في عينيَ الفجرُ تجمّدتُ لا أقوى على دَرْءِ عارمٍ=بوجهي ولم يُسعفْ على القهقرى جسرُ جرى خلفَها حتى اختفتْ طَرْفُ والهٍ=وسَمَّرَ أقدامي عن المُقتفى خَدْرُ وتأفلُ عن عين المتيَّمِ شمسُها=فما أعتمتْ إذْ شَعَّ من قلبِه الجمرُ فإن أجرمتْ وِزراً بتحريمِ وصلِها=فأصغرُ من فضلِ الهوى ذلك الوِزرُ وإمّا تضِنَّ اللحظَ مَن لحظُها شَزرُ=فقد نابَنا مِن عِشقِها الجَمُّ لا النزرُ.