مرحبا للجميع
هي تجربتي الثانية مع الهزج
عسى أن تنال رضاكم.
صباحُ الوردِ و القدّاحِ و الكافور يا كوثر
صباحي فيكَ مختالٌ و مغرورٌ
يباهي كلَّ أوقاتي
و أيّامي غَدَتْ أبهى
و أوراقي غزاها الحبُّ فازدانت بلونِ الحرفِ و الأسطر.
صباحٌ عطرهُ الريحانُ و النعناعُ و العنبر
صباحي أنتَ إنْ تغدو و إنْ تحضر.
أ مثلي كلَّما اهتزَّت غصونُ الوجدِ في قلبي
سقيت الوردَ من شلالِ أشواقي
و جئتَ الحرفَ كي تروى ؟
و من أنفاسِ أشعاري عصرتَ الحرفَ كي تسكر ؟
أنا إنْ قلتُ –يا عمري – بأنِّي صرتُ أهواكَ
احتفى يومي
و جاءتني لداري الطيرُ تلقاني،
زرافاتٍ و وحدانا
و تهديني من التغريدِ باقاتٍ
و تأتي الشمسُ في حِضني تُحيِّيني
و تُكسيني من الأثوابِ أحلاها
و نجمُ الليل يأتيني إذا رتَّلتُ بالأسحارِ إسمَينا
و يبقى عندَ شبّاكي يُهنِّيني
و يرميني بحبّاتٍ من الألماسِ و اللؤلؤ.
صباحُ المِسكِ و الأطيابِ و السُكَّر
أ تدري كم غدا صُبحي بهذا الحبِّ مكتظًّا
و قلبي فيكَ نشوانًا ؟
غزوتَ القلبَ و الوجدانَ و البؤبؤ.
فهَبْ لي سيِّدي قلبًا
و دعني فيه عصفوره
و دوِّنِّي على الجدرانِ أسطوره
و كن دربي إلى الجَنّه.
و كن لي أرضَ أجدادي
و تأريخًا و ديوانا
و كن بيتي و عنواني
و قيثارًا لألحاني
و كن نوري و مِشكاتي
و ضعني في سنا عينيك تحميني
من الظلماء و الجِنَّه
فإنِّي في ربا أيامِك الجِنَّه.
و ملِّكني على عرشِ الهوى دهرًا
و طرِّزني شراعًا في سفينِ الحبِّ و الذكرى
إذا بالحبِّ – يا حُبِّي- فؤادي الغضُّ قد أبحر.
و ملِّكني بحورَ الشعرِ – يا شِعري-
و فجرًا في قصيدِ العُمْر فازرعني
و خبِّئني حروفًا في قوافيها
حبيبي، و امتطِ النهرينِِ في عينيَّ و اسكنْ في موانيها
كعصفورٍ يعودُ التوَّ فرحانًا
من المهجر.
و أبحِرْ مثلَ بحَّارٍ إلى قلبي بلا مدٍّ و لا جزْرٍ
و لا كوثر.
و قلْ لي أيها الكوثر،
أ ترويني منَ الكوثر ؟
إذا في القلبِ – يا حِرزي -
صداحُ الحُبِّ قد كوثر
،
،
،
ظهيرة جميلة خرج المارد من قمقمه يغرد فرحا
أمام عذوبة الحروف ورقة الكلمات وانسياب المعاني
وعفوية المشاعر وبوح الروح المحلقة في سماء الأدب
أثملتني بكأس روية أجبرتني على أن أخط حروفي المتواضعة
فتقبليها ولك من التحيات آلاف ومن المودة أصفاها وأنقاها
مررْتُ عجلانَ كي أُرْوى بصافيها = فصفـّقتْ فرحاً أحلى قوافيها
باحتْ بأعذبِ أنغامٍ مغردةً = فانسابَ للقلبِ سحرٌ من معانيها
فالكوثرُ العَذبُ مزدانٌ بأحرفِها = وللرياحينِ أشذاءٌ تحيّيها
عصفورةٌ في ضِفافِ النبعِ سارحةٌ = فكلُّ رُكْنٍ إذا جاءَتْ يُناغيها
كأنَّما الغربةُ الرَّعْناءُ قد زرعَتْ = في قلبـِها وَطناً بالحُّبِّ يَسْقيها
فللنخيلِ اهتزازٌ في مشاعرِها = وللفراتِ أهازيجٌ تغنـّيها
ودجلةٌ قلبُها الخفـّاقُ يحضُنُها = ما فارقتـْها وإن هُدّتْ مبانيها
وأهلُها كلُّ آهٍ في تنهّدِها = أمسوا ضيوفاً عليها حين تـُهْديها
وحرفـُها الغضُّ يُستافُ العبيرُ به = كأنَّهُ رُغمَ حُزن من أغانيها
فبوحُها لأنيسِ الروحِ يسْعدُها = وذكرُها لمآسي الشعب يضنيها
****=****