طفل .. ووطن
هي النساءُ مزغرداتٌ ... تشدُّ عزائمَ الرجال
وتلهب أصوات الشباب والأطفال..
الصورُ على جدران المساجد والكنائس
تكتبُ تاريخا حديثا بمداد من دم الشهداءْ
يحفظه إله السماء ...
أسوار المدارس والجامعات
تزدان ببنادق ومتاريس الجهل والحقد
وطفل كبرعم الورد ينظر وفي عينيه رجفة الخوف
يسأل عن لعبته التي كسرت..
وعن دموع أمه التي بللت وجهه..
يسأل من هؤلاء الذين لا يتركون
من بيتنا إلا غرفة وجدار؟
يا أمي !
حقيبة كتبي احترقت
وطار بلبلي من القفص..
تبعثر كل شيء ..
هناك يا أمي فستان ممزق وأزار..
وذهب يفتش عن دفتر ليرسم بيتاً أو وطن
ماذا يتذكر
وماذا ستدون يديه الصغيرتين ؟
والده استشهد
وأخوات اغتصبن..
في لحظة كانت الأم تلفظ أنفاسها الأخيرة
وأخوة في المعتقل لا يعرفون عن خبر اغتصاب أخواتهم وانتحارهم
لقد قتلوا الحلم
وتركوا الصوت
ليقول
أنا اسمي الجحيم
لقد حرقتم الأرض والشجر
حتى العصافير سلختم ريشها
شنقتم ضحكتنا
وألبستم أمهاتنا السواد
تحت شعاراتكم الزائفة
التي أزكمت الأنوف برائحتها النتنة
فبأي شرق وغرب نشرتم ديمقراطيتكم
أنا الفكرة التي لم تغسل بعد أدمغتكم
أنا الجملة التي لم ترددوها مع ادعاءاتكم
أنا الشعار الذي سأكنسكم لمزبلة التاريخ
أنا الطوفان ومن بعدي
سيبقى الطوفان
أنا الطفل
خذ هذه علبة حليب ..
خذها
لا احتاجها ليشتد عودي
فصور شهدائي تمدني قوة وعزيمة
وسأكبر .. ويكبرون
أيها الغاصب
لأرضي
ستندثر لا محالة
/
/
/
هيام