لا أملك بعد كل ما قيل من الكبار الذين سبقوني ..
إلا أن أدعو لك بطول العمر.. وأن ينبض قلبك طويلا ليصل إلى ظل العمر ..
ويستمر الحب في الرقص على نغماته العذبه ..
دم بخير أستاذي الكبير
عبد الرسول المعله
شاعرنا وأديبنا القدير عبد الرسول معلى . اللحظة فقط أبصرت القصيدة . وأسفا ظهرت عندي 8 أبيات فقط . و لولا بيت أشار اليه البعض لقيمته . و لم أجده لما انتبهت ،ولضاع مني الكثير . ولكني بعد اجتهاد عثرت على القصيدة كاملة :
حبيبٌ من حياتي كان أغلى = وقلبٌ بالمَودَّة قد تملَّى
وجاءت وهي ترفلُ في حريرٍ = منَ الأشواقِ صاحَ القلبُ أهلا
بلا عتبٍ سعيتُ إلى رضاها = و كمْ رضِيَ الفؤادُ بأنْ يُذَلاّ
أردتُ عتابَها والعينُ تهمي = ولن أرضى الدموعَ تكونُ وَصْلا
متى يا قلبُ تشفى من هواها = وقد كنتَ الموقَّرَ والمُعَلَّى
فهل تبقى إلى أمدٍ جريحاً = تذوبُ صبابةًً وتكادُ تَبْلى
فذُبْ كمَداً وعِشْ أبداً مُعَنّى = تزيدُ مَعَزَّةً وأموتُ ذُلاّ
أهيمُ بوحدتي وألومُ نفسي = وأهوى غُرْبتي وأقولُ : مهلا
و عُدتُ إلى النوالِ وللتلاقي = تضُنُّ بوصلِها وأزيدُ بَذْلا
كأنّي غابَ عن عقلي وَقاري = وعادَ القلبُ وسطَ الحُبِّ طِفلا
تكادُ عيونُها تَسبي فؤادي = تفيضُ مَحبَّةً وتصوبُ نبْلا
وغطَّتْ بالوشاحِ دنانَ خَمْرٍ = مَخافةَ أنْ أتوهَ وأنْ أُعلّى
وتعلمُ أنَّني رجلٌ لجوجٌ = إلى لثم الورودِ أرومُ نَهْلا
وددتُ لو انَّها كانتْ أمامي = لتمطرَني شذاً والعينُ ثملى
وأكتبُ في جبينٍ منْ لُجَينٍ = سبتني وردة ففقدتُ عَقْلا
وهبتُ لها الحياةَ فإن أرادتْ = لتبعثََني وإلاّ الموت أحلا
فإن شاءتْ تعذِّبُني سأرضى = وإنْ شاءتْ .. يكونُ عليَّ فَضْلا
و مَرَّ العُمرُ لمْ أعرفْ غراماً = شبابٌ ضاعَ في سَفَهٍ و ولَّى
قضيتُ كهولتي في الخوفِ حِيناً = و حِيناً في التفاهَةِ قد أُسَلّى
وجاءتْ آخرُ الأيّامِ تَهْمي = بحبٍّ تبتغيْ للقلبِ عَدْلا
وترسلُ ليْ على بُعْدٍ مَلاكا = بكُلِّ محاسنِ الدنيا تَحَلّى .
لتزرعَ في حنايا الرُّوحِ شَوقاً = وتمطرَ في جَديبِ القلبِ وبْلا
بربِّكِ أسْعِديني يا حياتي = وكوني وردتي لأكونَ نحْلا
وفِيضيْ من حنانِكِ كي تُرَوِّيْ = بقايا العُمْرِ واتَّخذيْهِ ظِلاّ
وكُوني جنَّتي ورياضَ عُمْري = و زِيدي في المنى لتكونَ أحلى
وإلاّ فاطرَحيني في جَحيمٍ = لأنِّي للمَحَبَّةِ لستُ أهْلا
فلي في كلِّ يومٍ أمنياتٌ = أسافرُ بينَها وأحطُّ رحْلا
ودون مجاملة كعادتي لي كلمة . وهي أنني وجدت نفسي أمام احدى روائع الغزل . أو أمام قصيدة تمنيت لو كانت من نظمي . وكل يتمنى ذلك . ولكن المهم أنها ولدت ولنا أن نتغنى بها جميعا . فبورك قائلها ، و بوركت من دفعته اليهاأو دفعنه اليها ، و من التجربة قد تترسب عذابات و اعجاب بأكثر من حسون فيولد شيء عظيم .
قصيدة سكنت الروعة أبياتها، و الحلاوة حروفها ، و صدق التأثر فواصلها:
متى يا قلبُ تشفى من هواها = وقد كنتَ الموقَّرَ والمُعَلَّى
فهل تبقى إلى أمدٍ جريحاً = تذوبُ صبابةًً وتكادُ تَبْلى
ففي مدخل مناسب يقدم لنا الحبيب ، و كيف كانت حالة القلب :
حبيبٌ من حياتي كان أغلى = وقلبٌ بالمَودَّة قد تملَّى
ثم يصف ظهور الحبيب ، و سعي الشاعر الى ارضائه، واستعداد القلب لكل الظروف من اذلال ، ووله و رجاء ...
وجاءت وهي ترفلُ في حريرٍ = منَ الأشواقِ صاحَ القلبُ أهلا
بلا عتبٍ سعيتُ إلى رضاها = و كمْ رضِيَ الفؤادُ بأنْ يُذَلاّ
وفي سكرة و خمرة الحب لا سياج العقل يمنع ، و لا أشواك العمر المتقدم . بل كل يعانق ربيع بداية العمر ، حالما بغد ه :
كأنّي غابَ عن عقلي وَقاري = وعادَ القلبُ وسطَ الحُبِّ طِفلا
تكادُ عيونُها تَسبي فؤادي = تفيضُ مَحبَّةً وتصوبُ نبْلا .
ويتمنى الشاعر قرب حبيبته ، انه يريد أن يخلد ذاك الجمال النوراني ، ويكتب اعترافه على لوحة جمالية من ذات الحبيبة ، حتى يقرأه أول ناظر:
وددتُ لو انَّها كانتْ أمامي = لتمطرَني شذاً والعينُ ثملى
وأكتبُ في جبينٍ منْ لُجَينٍ = سبتني وردة ففقدتُ عَقْلا
وهبتُ لها الحياةَ فإن أرادتْ = لتبعثََني وإلاّ الموت أحلا
فإن شاءتْ تعذِّبُني سأرضى = وإنْ شاءتْ .. يكونُ عليَّ فَضْلا .
وظن الشاعر بعد أن صحا زمنا أن كل شيء قد صار من الماضي ، فكانت أيامه عادية في مشاغل عادية بعيد عن الحب و الجمال و الأحلام . ولكن ما خفي لابد منه ، فقد فاجأته الأيام :
و مَرَّ العُمرُ لمْ أعرفْ غراماً = شبابٌ ضاعَ في سَفَهٍ و ولَّى
قضيتُ كهولتي في الخوفِ حِيناً = و حِيناً في التفاهَةِ قد أُسَلّى
وجاءتْ آخرُ الأيّامِ تَهْمي = بحبٍّ تبتغيْ للقلبِ عَدْلا
وترسلُ ليْ على بُعْدٍ مَلاكا = بكُلِّ محاسنِ الدنيا تَحَلّى
لتزرعَ في حنايا الرُّوحِ شَوقاً = وتمطرَ في جَديبِ القلبِ وبْلا
ما أروع التصوير :وترسلُ ليْ على بُعْدٍ مَلاكا = بكُلِّ محاسنِ الدنيا تَحَلّى .
ويعود الفارس من جديد بعد يأس ، و تبعث الحياة من جديد ، و يقف يخير حبيبته بين أن تمدد في حياته ، و تعيد اليه أيام الشباب و الربيع الجميل أو أن تخلصه من جحيم حياة بلا حب ، فقد أيقن أن حياة الشاعر بلا حب هي لا شيء :
بربِّكِ أسْعِديني يا حياتي = وكوني وردتي لأكونَ نحْلا
وفِيضيْ من حنانِكِ كي تُرَوِّيْ = بقايا العُمْرِ واتَّخذيْهِ ظِلاّ
وكُوني جنَّتي ورياضَ عُمْري = و زِيدي في المنى لتكونَ أحلى
وإلاّ فاطرَحيني في جَحيمٍ = لأنِّي للمَحَبَّةِ لستُ أهْلا
فلي في كلِّ يومٍ أمنياتٌ = أسافرُ بينَها وأحطُّ رحْلا
هي تحليقات حول قصيدة من خير ما كتب في الحب ، لا أدعي قراءتها بشكل يليق بها ، و لكنني حاولت قطف بعض جمالياتها . و هي قصيدة قدمت الشاعر لمن لا يعرفه جيدا ، و أكدت و ذكرت من يعرفه بقدرته على التلاعب بالقصيدة الشعرية كما يريد ، و يتفنن كيفما شاء . كما بينت أن العقل الكبير معه قلب أكبر . شكرا شاعرنا الحبيب.
التوقيع
تـذكّـــــري مَـن لم تُحِـــــبِّيـه = والقلبُ أنتِ دائِــمًا فــيـهِ
ديْن عليكِ سوف يبقَى عالقًا = وليس مِن شيءٍ سيُلغيهِ
العربي حاج صحراوي .
أي لقاء وأي وداع ؟
غرِّيد النبع يجيد الحرف ,,, ويصوغ العقد بدرر الكلمات,,,
معبرة بصور بيانية ولا أحلى ,,, تستحق هذه القصيدة
أن تعلق في صدر المكان ,,,,
بوركت وبورك فكرك وروعة يراعك ,,,,
لك تحياتي ,,,
الأخ الحبيب عبد الرسول: العشق يقطر من حروفك شهدا وعسلا.. تفننت في اللعب على الحرف والوتر.. دمت ودام لنا نبضك الشعري. لكن.. ألا ترى أن الجزم أوجب في فعل؛ يزيدُ، في البيت التالي:
لا أملك بعد كل ما قيل من الكبار الذين سبقوني ..
إلا أن أدعو لك بطول العمر.. وأن ينبض قلبك طويلا ليصل إلى ظل العمر ..
ويستمر الحب في الرقص على نغماته العذبه ..
دم بخير أستاذي الكبير
عبد الرسول المعله
الخجل يعتصرني والكلام يعاندني وليس لي إلا الصمت اعتذارا