دمعة في حضرة الحب
--------
أدمنت فيك اللؤم....
لتكون حضارة الحب القسوة... ولأجيد معك لغة الحزن يلزمني كونٌ ميت
أفقُ نظرٍ كفيف..سماءٌ بلا حدود أول ممرٍ لها قلبي المفطوم من ثديّ الشوق وآخر نفق لها بحر الوفاء المغلق والمعلّق عليه لافتة تقول ((لقد تضرر الحب جرّاء حادث ارتطام قلبين في تأشيرة مرور خاطئة))
يلزمني فرق زمن وعصرٌ من ذيول شقاء .. نسيت القول بأن الحواس في إجازة في النصف الأخر من قارة العقل أما أستاذي الوجدان فهو في صندوق خيبته يلملم أصداءه العالقة من سقوف الوهم..
على كل الأحوال بقي ملك الصمت ..يتأمل الحسرة ويأتي بصديقه الحبر ويكتب من أجل الحب لفتة ..
((كم عشقتك ..أتذكر عندما اتكأ عمي العُمر على ساعد الورد الفتي وشرب نخب اللهفة من عين القمر ..كم بقيت يا حب تُفتي الممنوع لتحلَّ لك حكايا الفصول ..ولتكون طرزان الساعة أرجعت عقرب الوقت وأطفأت قنديل القمر ...
أتذكر ..عندما التحفتُ الدهشة وخبأتُ في نجوى القلب مأساة طفلة توازي التفاح جمالاً وقتها رأيتُ نفسي في عينيك سهول وجدٍ أنتشر وفي عقيقك الأسود أمتطي قامة الثقة وأنا بين عينيك ألصقُ خيالي وأرغمُ المسافات أن تقطرَ من جبينها التعب ...
كم سحرٍ توضأ من زهر فستان حين كان الشروق حكاية إيمان وقسم حقيقة .. وما زال حتى اللحظة ثملاً يُحصي براعم الشوق ويقيس كف مريم ببصمة ضوء..
أهواك يا عشق..
حين أعود لدفئك وأذكر موقدك الفوضوي ..
جمرة شتاءٍ تَجلدني ..تكويني ...تُجلّدني على شواطئ الرغبة
هذا هو الحب الذي أعشقُ..
على ضفافه تركت أحداق الربيع تتلون بزيزفون الذاكرة ..وفي أصقاعه بحر شوق ثمة صُدف تشكو رحيل الهيام...
يا حب هذه أنا ..نرجسة حضورك المزهوة بأناك..
من ثغرك لم أقطف القُبل بل كنتُ أرقبُ زفيرك لأتصيد حياتي
وتقسو عليَّ وأعودُ لحراسة قبائل وجدك..
هو حوارٌ بيني وبينك إما عشقك أنت أو إطفاء نور القلب..
هل تعلم بأننا متوازيان أنا أتسع وأنت تكبر
وفي النهاية هي حكاية بحر ..والشوق إليك مركب لا يعرف الرسو على شاطئ... مهمته الالتصاق بحضن الرأفة وما زلتَ للآن تقسو وتكتم عن القلب ألوان الورد فقط لترفع راية البراءة أمام قلبي المذبوح أسىً..
هل سأرث بعد الحب سفينة مملوءة بجمان المخاطرة أم أنها مخروقة كعهد الملح في خرق أغشية الحياة ...وماذا بعد الوقوف على هاوية الشرفة وانتظار الوفاء على أرجلٍ من وهمٍ يقفُز وماذا بعد طويُ الشتاء تحت إبط الرحيل ورشّ عطر الاقحوان على وجيب الأفق ..؟!!
هل أنت من رمى فلَّ المساء على حجاب التمرد ..وضرب وتر الحياة بضوء هامته لم لا تفعل أسرارك وتبوحها كلاماً منثوراً وتريح انكسار النبض كلما التقيتك يا أنت...
أأنت الحب ..أأنت متأكد بأنك على خصر إصبع ترقص وتحيك من غزل الشمس رواية ..
أأنت الشهامة المحفورة على جبين الوفاء ومن عرق الوعد تغسل حلم ..تتوفاه إن شاءت ظروفك أو تعدمه في ساحة اللغو والنكران..
وعلى من تترك أثقال وعودك المزيفة ..الملغومة بأشواك الغيظ..
هل تتركها لعينٍ تجدل من الليل غابة تساؤلات أم تتركها لقلبٍ يطحن فيه عراكات فصول .
قل يا فتى العشرين .. يا كهل الخمسين ..يا جنين المائة صبرٍ..
حتى رأيتك طفلاً ومن بين أحضاني تفرُّ ,,
أهكذا أنت يا حب ..
ماذا أقول ليديّ حين طهت لك وليمة الشوق وفرشت على سطحها العفراء لتزرعك عليها
أعذرني أيها الحب سأرجع بخطواتي للخلف دون أن أدير لك ظهري
عندما دخلت محرابك كنت قد توضأتُ بدمعة
ولأن البحر لم يصل مدّهُ لقاعك
سأرجع له الدمعة ...