واسْتَفْهَمَتْ عنّي وتعـلمُ مَــنْ أنا
أصْحابَها ، مَن في منازلها ترى
فأجَبْنَ بعدَ تَبسُّـــم ٍ فـي أعْيُـــن ٍ
ضيْفٌ أتى لديارِنا يبغي القِرى
استوقفني هذا المقطع من قصيدتك البديعة الناهلة من متون الشعر العربي القديم.....فقد حفلت بسؤال غريب من الحبيبة عن حبيبها
فهل هو سؤال استنكاريّ تعلم اجابته أم هوتضليل وخدعة وتمويه أمام العاذلات الرقيبات الواشيات اللاتي يصطحبنها....
فالموقف الذي زجّ بنا فيه شاعرنا الوليد يحيلنا على حالة وجدانية مضمرة اعترته هو بعد تساؤل الحبيبة عن هويته....
وقد حفل شعرنا القديم بمثل هذه المواقف التي يتجاهل فيها الحبيب حبيبه خشيةالوشاة ...
وقدعكس الشعر الأموي ضيق الشعراء بالوشاة ولجوئهم إلى استخدام أساليب مختلفة من التمويه والتعمية.
وأذكر ما قاله الشاعر بهاء الدين زهير لحبيبته التي نكرته
حبيبي ما هذا الجفاءُ الذي أرى وَأينَ التّغاضي بَيْنَنا وَالتّعَطّفُ
لَكَ اليَوْمَ أمْرٌ لا أشُكّ يُريبُني فما وَجهُكَ الوَجهَ الذي كنتُ أعرِفُ
والبيتان الأولان من المقطع يندرجان في هذا السّياق...
ويجئ لاحق الكلام بتبذّد التّأزّم وانفراج الموقف....
فأجَبْنَ بعدَ تَبسُّـــم ٍ فـي أعْيُـــن ٍ
ضيْفٌ أتى لديارِنا يبغي القِرى
فالحبيب لا يعدو أن يكون ظاهريّا ضيفا جاء يطلب القرى...والقرى لغة هو ما يقدّم للضّيف والضّيف عند العرب مرحّب به دوما
غير أنّالإبتسامة التي بانت في عيون الواشيات العاذلات تظلّ خطرا محدقا بهما
قصيدة رائعة من شاعر يحترف الشعر ويمتهنه ....
راقني هذا المقطع بالذّات لما زخر به من معان معلنة ومضمرة
تقديري الوليد العزيز .