صُداعٌ نصفي د. طاهر عبد المجيد يُصلِّي ويَدعو صباحَ مساءْ بصوتٍ شَجيٍّ يَشُقُ الفَضَاءْ وَيَذْرِفُ من مُقلتيهِ حروفاً تُخفِّفُ عن شَفتيهِ العَنَاءْ يقولُ: إلهي أُحِسُّ صُداعاً يُمَشِّطُ شَعْري بشلَّال ماءْ كأنَّ الصُّداعَ يُنَصِفُ رَأسي بهمزةِ قطعٍ لِسينٍ وراءْ فأَشْعُرُ أنَّ الطعامَ بِجَوفي يُصَارعُ عن فرصةٍ للبقاءْ وأنَّ الأغاني التي أَطربَتْنِي مَعَاولُ في ورشةٍ للبناءْ وأُبْصِرُ خَلْفَ جُفُوني وَميضاً كَبرقٍ سَرَى في ليالي الشِّتاءْ وهأنذا في فراشي طريحٌ أُكَفْكِفُ عن مُقلتيَّ الضِّياءْ وأَعْصِبُ رأسي بمنديلِ صَبري وأُغْلِقُ سَمعي بقُطْنِ الرَّجاءْ إلى أَنْ سَئِمْتُ حياتي وصارتْ حياتي وموتي لَدَيَّ سَواءْ فيا ربُّ أنتَ الطبيبُ المُداوي وأنتَ الذي في يديهِ الشِّفاءْ *** وضاقَ بهِ المَلَكَانِ كثيراً ورقَّا لِشَكواهُ حتى البُكَاءْ وطارا إلى الله وفداً وقالا: أيا ربَّنا يا سَخِيَّ العَطَاءْ هنالكَ في الأرضِ عَبْدٌ مريضٌ يُعَاني كمنْ فيهِ مليون داءْ ومِنْ فَرْطِ ما كانَ يَدعوكَ رَثَّتْ على شَفتيهِ حروفُ النِدَاءْ وها هو عامٌ مضى إثرَ عامٍ ومازالَ يَطْرُقُ بابَ السَّماءْ متى تَستَجيبُ إليهِ فإنَّا سئمنا كتابةَ هذا الدُّعاءْ فقالَ: استَجَبْتُ لهُ منذُ حينٍ وأَصْدَرْتُ في أَمرِهِ ما يَشَاءْ سأَشْفيهِ مما يُعاني ولكنْ لِيَقْصِدْ طبيباً لِوَصْفِ الدَّواءْ